ذات صلة

جمع

صحيفة دولية: تيار الدوحة في اليمن يجدد حملته على التحالف العربي بالتنسيق مع الحوثي

ربط مراقبون يمنيون عودة التصعيد في الساحة اليمنية، من قبل الأدوات الإعلامية والسياسية المرتبطة بالدوحة وبمشاركة حوثية لافتة، ضد التحالف العربي بنهاية بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تجنبت قطر خلالها أي تحركات في الساحة اليمنية يمكن أن تشوش على هذه التظاهرة الرياضية أو تؤثر على الاهتمام الخليجي بها.

وشهدت الأيام الماضية تصاعدا في حدة الهجوم الإعلامي، من قبل المنصات والشخصيات المحسوبة على قطر والإخوان، سواء على دول التحالف العربي أو على المكونات السياسية الأخرى مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد يعيد الملف اليمني إلى ما قبل “اتفاق العلا” ومشاورات الرياض اليمنية.

وجددت الآلة الإعلامية الممولة من الدوحة تحريكها لأوراق تقليدية طالما راهنت عليها خلال السنوات الماضية، مثل الحديث عن صراع سعودي – إماراتي مزعوم في اليمن أو العمل على تأجيج الوضع في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى فتح ملفات أخرى تصب في اتجاه تفتيت جبهة الشرعية وإرباك التحالف العربي وخدمة المشروع الإيراني في اليمن.

ووفقا لمراقبين، لم يقتصر التصعيد على الجانب الإعلامي؛ إذ شهدت الأيام القليلة الماضية عودة الحراك السياسي المشبوه من قبل شخصيات محسوبة على قطر، استأنفت نشاطها المناهض للتحالف العربي بعد فترة هدوء نسبي قُبيْل وخلال المونديال في قطر.

وفي هذا السياق أعلنت مؤسسة توكل كرمان ومنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، وهما منظمتان مدعومتان من الدوحة، عن تنظيم مؤتمر في واشنطن حول اليمن بعنوان “نحو سلام وديمقراطية مستدامين في اليمن”، بمشاركة شخصيات سياسية معروفة بارتباطها بالدوحة ومناهضتها للتحالف العربي في اليمن مثل توكل كرمان ونائب رئيس البرلمان اليمني عبدالعزيز جباري ووزير النقل السابق صالح الجبواني ومحافظ سقطرى السابق رمزي محروس وعضو مجلس الشورى عصام شريم.

كما شهدت العاصمة الأردنية عمّان خلال الأيام الماضية اجتماعا ضم قيادات إخوانية من محافظة شبوة، من بينها المحافظ المقال محمد بن عديو وقائد القوات الخاصة المعزول عبدربه لعكب وعدد من الشخصيات التي قادت التمرد في شبوة، في مؤشر على الإعداد لجولة من الفوضى في المحافظة.

وفي الآونة الأخيرة يشير التصعيد في الملف اليمني إلى استئناف نشاط التيار اليمني الممول من الدوحة/ مسقط في اليمن والذي يتبنى مواقف معادية للتحالف والشرعية، في منعطف حرج يمر به الملف اليمني على مفترق الحرب والسلام.

وفي تصريح لـ«العرب»، تعليقا على هذه التطورات، قال الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر “يبدو أننا كنا نعيش هدنة برغبة قطرية وبمشاركة حوثية وكان الهدف إنجاح المونديال”.

واعتبر الطاهر أن التصريحات الحوثية خلال فعاليات بطولة كأس العالم كانت شبه معدومة والعمليات العسكرية كانت شبه متوقفة بالرغم من انتهاء الهدنة الأممية، لافتا إلى أن التصعيد الحوثي جاء في مرحلة لاحقة، وهو ما يؤكد وجود صلة بين بطولة كأس العالم وهدوء الجبهات، نتيجة العلاقة القوية بين إيران وأدواتها من جهة أولى، ومن جهة ثانية بين قطر وأدواتها أيضا.

وأشار الطاهر إلى أن عودة التصعيد الحوثي لها دلالتان، “أوّلا: يبدو أن جماعة الحوثي بلغتها رسائل من الأصدقاء أو من الداعمين تفيد بأن هناك تململا من الحرب ونية لإنهائها بطريقة ترضي الجميع، وهو ما يشجعها على التصعيد بالتوازي مع وضع شروط مجحفة بهدف الخروج من هذه الحرب منتصرة”.

وتابع قائلا “ثانيا: يبدو أننا على مقربة من موجة تصعيد جديدة من جانب النظام في إيران، خاصة في ظل اضطراب الوضع الداخلي هناك، وحاجة النظام إلى افتعال مشكلات خارجية من باب الهروب من أزماته الداخلية. ويبدو أن بطولة كأس العالم في قطر أجلت قيام النظام في إيران بالتصعيد، خاصة عبر استهداف السعودية، وبالتالي التصعيد الحوثي والعمليات الإرهابية هي مقدمة لذلك، وما نسمعه من تهديدات متواصلة من الحوثيين يؤكد هذه الفرضية”.

وترافق التصعيد السياسي والإعلامي الأخير مع مؤشرات متزايدة على إمكانية انهيار الهدنة الهشة وتجدد الحرب في اليمن، حيث أعلنت وزارة الداخلية اليمنية السبت عن ضبط شحنة من الأسلحة ومواد تصنيع الطائرات المسيرة في وادي حضرموت، وقد كانت في طريقها إلى الحوثيين، بالتوازي مع تصريحات حوثية ترجح فشل الوساطة العمانية وتوحي بتحضير الجماعة للحرب من خلال التحشيد العسكري وإطلاق التهديدات وعقد الاجتماعات المكثفة للقيادات العسكرية.

وأشار الباحث العسكري اليمني العقيد وضاح العوبلي إلى وجود تناغم واضح بين الحوثيين وإيران وقطر في اليمن من خلال التهدئة الحوثية التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بفترة مونديال قطر، وتحولت إلى التصعيد والاستفزاز عقب انتهاء المونديال، وهو ما مثّل مؤشرات واضحة على حجم التنسيق بين هذه الأطراف، حسب تعبيره.

وأضاف العوبلي في تصريح لـ«العرب»، “لم يكن الأمر مفاجئاً ولا جديداً، حيث تؤكد المعطيات أن العلاقة ممتدة والتنسيق قائم بين الجانبين طوال 15عاماً، حتى في ذروة عمليات عاصفة الحزم التي كانت قطر عضواً في تحالفها قبل أن يتم طردها منه لأسباب متعلقة بهذا التنسيق الممتد إلى اليوم بين قطر وإيران وأدواتهما في الداخل”.

وتابع “أعتقد أن استئناف المواجهات العسكرية وارد في أي لحظة بالنسبة إلى الحوثيين بعد انتهاء مونديال قطر، ولهذا يتعمدون التصعيد في محاولة منهم لتفجير الوضع والهروب من ضغط ومطالبة الداخل بالرواتب والخدمات، ومن جهة أخرى يسعى الحوثيون للضغط بغية الاستجابة لبعض طلباتهم وتحقيق بعض المكاسب في عملية التفاوض الجارية بوساطة عمانية وبإشراف أممي وأميركي”.