نساء اليمن والمفاوضات

بقلم/ عهد ياسين*

 

قدمت المرأة اليمنية بالكثير من التضحيات وعانت ما من العنف والاضطهاد بجميع اشكاله، فالنساء يتعرضن للكثير من الانتهاكات والإقصاء والتهميش والمخاطر. وتعتبر النساء الضحايا الأولى لانتهاكات حقوق الإنسان سواء في الأسرة أو الشارع أومن قبل المليشيات بمختلف توجهاتها وبما لها من تأثير كبير خاصة في النزاعات المسلحة وفي ظل الأزمات السياسية والوضع الأمني المتدهور حالياً.

وعلى الرغم من التضحيات التي قدمتها المرأة اليمنية لم تحض بدور رئيسي ومركزي أو تمكن في العديد من المستويات، لذا يعتبر قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والأمن والسلام خط فاصل للحد من التهميش وعدم المساواة والعدالة في الفرص وتنميط الأدوار للرجال والنساء.

اعتمد القرار بالإجماع من قبل مجلس الأمن 31 في أكتوبر عام 2000 وهي المرة الأولى التي يناقش فيها مجلس الأمن التأثير الكبير للنزاعات المسلحة على المرأة وكذلك الاعتراف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حل النزاعات وبناء السلام. وشدد القرار على أهمية مشاركتهن على قدم المساواة وبشكل كامل كعنصر فاعل في إحلال السلام والأمن. إن القرار 1325 هو قرار ملزم للأمم المتحدة ولجميع الدول الأعضاء فيها بدون استثناء.

شمل القرار عدة نقاط أهمها مشاركة المرأة في كافة مستويات صنع القرار في المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، وآليات منع النزاع، ومفاوضات السلام، وعمليات حفظ السلام (كشرطيات وجنديات وعاملات مدنيات)، وكذلك كممثلات للأمين العام للأمم المتحدة وفي قوات حفظ السلام.

لكن للأسف الشديد لا تزال مشاركة النساء اليمنيات في المؤسسات الوطنية وخاصة في عمليات منع النزاعات ومفاوضات السلام ضئيلة جدًا، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء اليمنيات في مجمل جولات في مفاوضات السلام التي بدأت عام 2015 وآخرها مفاوضات إطلاق الأسرى هذا العام تتراوح بين 15% و %0.

هناك جهد يكاد أن يكون متعمداً وجهل في التقليل من فاعلية وتأثير دور النساء في بناء الجسور بين الخلافات والاختلافات والتفاهم والإخاء، من خلال دورها في عملية صناعة وبناء السلام وعليها ألا تستكين بحالها كضحية بل أن تتحلى بالشجاعة والعلم والمعرفة. لقد أصبحت النساء وبنسبة لا يستهان بها مساهمة وشريكة في إعالة أسرتها وتجاهد في أن تعمل وتكسب، وكذلك تجتهد وتنشط للعمل على تماسك المجتمع على أسس صلبة ولحماية مصالحه.

كما أن هناك حاجة ورغبة في إزالة الصورة النمطية المغلوطة عن المرأة وتمكينها من المشاركة الفاعلة، وأيضا هناك مسؤولية على المرأة نفسها تجاه نفسها في المساهمة والشراكة في بناء السلام.

*عضوة شبكة أصوات السلام النسوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *