الصحفي الراجحي يسرد بضع تفاصيل سجون أردغان وخذلان كرمان

أطلقت المخابرات التركية الزميل الصحفي “عدنان الراجحي” بجسد مشلول، فيما تركته القناة التي يعمل فيها، يواجه مصير الموت وكأنه لم يكن ضمن طاقم القناة التي تملكها صاحبة نوبل للسلام “توكل كرمان”، والتي غالبا ما تطالب بالحقوق الإنسانية.

عدنان الراجحي صحفي يمني عمل منتجا للأخبار منذ انطلاق قناة بلقيس أواخر 2014 والتي تبث وتدار من إسطنبول، ويديرها عضو نقابة الصحفيين اليمنيين “أحمد الزرقة”.

ثمانية عشر شهر خضع خلالها الراجحي لرقابة لصيقة وأستجوابات متكررة فرضتها المخابرات التركية، انتهت بالإقامة الجبرية، تعرض الراجحي خلالها لتعذيب وحشي أدى إلى خروجه مشلولا وفي ظروف نفسية وصحية متدهورة، وفقا لمنشور له على صفحته بالفيسبوك.

يقول الراجحي: “في يونيو 2018 وصادف حينها شهر رمضان تلقيتُ اتصالا من تلفون ارضي، قال لي المتصل انه يتبع ( قسم القلم الخاص) التابع لدائرة الهجرة والجوازات بمدينة إسطنبول ، طالبا مني الحضور اليوم التالي لمراجعة بياناتي الشخصية مع العلم انه في تلك الفترة كانت اقامتي سارية المفعول لمدة عامين، فأخبرته ان اقامتي ما تزال سارية، قال لي الحضور اجباري غدا.

يكمل عدنان حديثة “اليوم الثاني ذهبتُ الى المكان المحدد، والتقيتُ ثلاثة اشخاص اثنين منهم محققين والثالث مترجم، بحكم اني لا اجيد اللغة التركية سوى الأشياء البسيطة، طلبوا مني التعريف باسمي وعن عملي ومكان اقامتي، وكان من بين الأسئلة التي سألوني عنها (هل انا سني او شيعي)، ودار الكلام عن الصحفيين اليمنيين المعارضين للاخوان المسلمين ولقطر، والداعمين للتحالف العربي.. طال الحديث وبدأت افهم من تلميحاتهم انهم يردونني اعمل لديهم ضد صحفيين وناشطين ومسؤولين حكوميين يمنيين داخل وخارج تركيا، وكان هذا بمثابة عرض مقدم لي” الأمر الذي رفضة الراجحي قطعيا.

بعد ذلك طلب من الراجحي استدراج اشخاص وزملاء له، وبأن يقوم بدعوتهم لقضاء العطلة في إسطنبول،

يؤكد الراجحي أنه في أحدى الاستجوابات أعطوه أسماء زملاء وضغطوا عليه أن يقوم بالتواصل معهم، وأن يوافيهم بأخبار خاصة باليمنيين، مقابل مبالغ مالية يطلبها ويحددها هو، حسب ما جاء في المنشور.

جلسات استجواب بشعة تحت التعذيب تعرض لها الراجحي بهدف إجباره على الاعتراف من قبل عناصر المخابرات التركية والتي اعتقلته بتهمة التجسس قبل أن يتم ترحيله.

يضيف الراجحي “منعتُ في فترة من فترات الاستجوابات الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة انتقاد اشخاص وقيادات تتبع حزب الإصلاح، وخاصة المقيمين في تركيا، وكذلك عدم انتقاد الحوثي”.

في أحدى الأستجوابات تمنى الراجحي الموت خلالها قبل خروجه من مكان احتجازة مما رآه فيه “في هذا الاستجواب طلبوا مني بالقوة وتحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية الحديث من خلال كلام مكتوب اني اتجسس عن تنظيم الإخوان المسلمين ( فرع اليمن) هكذا كتبوا بالورقة، وان اتجسس على مكان العمل وعلى مؤسسات تتبع الإخوان لصالح السعودية والامارات، في بداية الأخر رفضت فقالوا لي سنتقلك إلى صنعاء”.

وأكد الراجحي أن الضرر قد لحق به من أبناء جلدته الذين تم تجنيدهم كمخبرين داخل القنوات اليمنية هناك وفي الاتحادات الطلابية والمنظمات ومقار الشركات التجارية لليمنيين وحتى مدارس الأطفال اليمنية.

وتعد قناة بلقيس الفضائية بجانب مؤسسة كرمان الدولية من كبرى الإمبراطورية الإعلامية التي شيدتها توكل كرمان عقب أحداث ٢٠١١.

ولم تستخدم كرمان موقعها وقربها من الرئيس التركي وتعمل من أجل إطلاق سراح الراجحي بل تركته يواجه مصيره داخل سجون السلطات التركية حتى خرج مشلولا وبنصف جسد.

شكا الراجحي من تقصير إدارة قناة كرمان وهو في محنته واكتفائها بتنصيب محام عنه حتى تم ترحيله من تركيا، طبقا لنقابة الصحفيين اليمنيين.

ونددت نقابة الصحفيين اليمنيين، في وقت متأخر مساء أمس السبت، بما تعرض له الراجحي من تعذيب وحشي وما لحق به من ضرر مادي من قبل قناة كرمان.

كما أجبرته على المغادرة وابتزازه ماليا وذلك لدى مطالبته بمستحقاته لفترة العمل بالقناة والتي اشترطت عليه تقديم الاستقالة وأجبر على ذلك تحت ظرف الحاجة والقهر.

وحسب الراجحي فإن القناة اكتفت بدفع قيمة تذكرة المغادرة إلى ماليزيا فقط فيما لم تسانده خلال فترة علاجه إزاء التعذيب ولم تسأل عنه.

وأكدت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيانها أنها سعت للتواصل مع القناة المملوكة لكرمان من أجل مساندة الصحفي الراجحي إلا أن “مساعيها لم تكلل بالنجاح”.

وطالب البيان “قناة بلقيس بتعويض الراجحي عما لحق به من ضرر مادي تمثل بانقطاع مصدر دخله، وضرر جسدي تمثل بتعرضه لشلل جزئي جراء التعذيب الذي تعرض له من قبل الأجهزة الأمنية التركية”.

ووثقت “نقابة الصحفيين اليمنيين” شهادة صادمة للراجحي تكشف مدى غياب البيئة الآمنة للعمل الصحفي تحت القبضة الأمنية المشددة التي يفرضها نظام أردوغان.

وقال الراجحي إنه تعرض ” للاستجوابات من قبل الأجهزة الأمنية التركية منذ يونيو 2018 وحتى يناير 2020، كان آخرها الاعتقال والتعذيب لشهور ما أدى إلى إحداث إعاقة جسدية في جسمه”.

ودعت نقابة الصحفيين اليمنيين الاتحاد الدولي للصحفيين للتضامن مع الراجحي إزاء ما تعرض له من انتهاكات ومطالبة السلطات التركية بالتحقيق في هذه الجرائم وتوفير بيئة آمنة للصحفيين اليمنيين العاملين تحت نظام أردوغان.

وأثار ما كشفته نقابة الصحفيين ردود فعل كبيرة لدى الشارع اليمني خصوصا الصحفيين والذين تضامنوا على نطاق واسع مع الراجحي معبرين عن صدمتهم مما تعرض له من قمع وإرهاب واعتقال من النظام التركي والتي تسبب له بعاهة دائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *