قصة توكل كرمان

الأهرام – ماهر مقلد

 

في نظر الكثيرين المعايير التي على أساسها يجرى الاختيار مهما تكن لا تنطبق عليها ولا ترقى مكانتها الى قائمة الاسماء الأخرى التي تضمها القائمة، من شخصيات عالمية مرموقة ومؤثرة بعطائها وتاريخها، فهي ليست رئيسة وزراء سابقة او دبلوماسية مرموقة او كاتبة مشهورة او حقوقية بارعة او حاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية او خبيرة في مجال المعلومات، فهي تحمل شهادة بكارلوريس التجارة وتنتمي الى تنظيم الجماعة الإرهابية.

الوطن العربي الذي يضم قامات علمية مؤثرة في العالم لم يلتف اليها الفيسبوك وتذكر توكل كرمان ودفع بها الى مرتبة الحكماء لتقييم المحتوى وإجازته في الحالات التي يثار فيها الخلاف.

من حق فيسبوك ان تختار من تشاء لكن من حق المتابعين ان يتعرفوا على المعايير التي تجعلهم يثقون في القرار وان الاختيار محكوم بالكفاءة.

من تمثل هي الآن؟ وطنها العربي يرفض دورها، بلدها اليمن يكاد يكون قد تبرأ منها، تركيا التي تقيم على أرضها وتحمل جنسيتها بكل تأكيد الشعب هناك لا يهتم بها ومن يقف وراءها هو النظام التركي. منحتها الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للسلام في توقيت مثير، كانت المعنويات العربية عالية بعد ثورة الياسمين في تونس وثورة 25 يناير في مصر وزحفت المعنويات صوب اليمن السعيد وهناك برز اسمها وتبنت وسائل الاعلام العربية أخبارها ونشر صورها والحديث عنها، وجنت من وراء هذا المجد، لكنها عكست نموذجا في التحول والكشف عن الوجه الحقيقي للتطرف ومواكبة موجة الإرهاب بالأفكار التي تبثها وتدعم فيها جماعات التطرف من خلال بيانات وتصريحات موثقة.

الغرب عندما يكشف عن قناعاته التي تتماهى مع مشروعاته في الكيد والمكايدة ينتج نماذج في مستوى توكل كرمان وغيرها ففي حالات كثيرة يصعد بهذه النوعية وتثبت الأيام ان الاختيار كان أقرب إلى العبث.

هي نبت مشروع قتل وإرهاب ودماء، حاربت بكل ما تملك الاستقرار في بلدها اليمن وصعدت على جثث الابرياء كوجه نسائي يبحث عنه الغرب ويقدمه على انه نموذج لدور المرأة المؤثر في التغيير. وجاءت النتائج كارثية لا اليمن تغير ولا الديمقراطية هلت وإنما أصبح اليمن السعيد مسرحا للحروب البربرية والقتل العشوائي وهروب عدد كبير من الشعب الى بلدان العالم لاجئين، وفرت ايضا توكل كرمان وحصلت على الجنسية التركية لتنعم بالأموال التي حصلت عليها من جائزة نوبل والاموال التي تتلقاها تحت مسمى ناشطة ومعارضة تدافع عن حق الشعب اليمنى المغلوب على امره.

أي حكمة تلك التي تدفع ادارة الفيسبوك لاختيارها وهي لا تستطيع دخول عاصمة بما فيها بلدها اليمن، وهي محسوبة على النظام التركي باستثناء الدوحة. بكل تأكيد ردود الفعل الغاضبة التي أعقبت اختيارها بدت حتى الآن غير مؤثرة لدى إدارة الفيسبوك فهي كانت مجرد اعتراضات على صفحات الموقع ولم تصدر ادارة فيسبوك أي رد يكشف عن انها ربما تراجع اختيارها. هذا يفسر ان الأمر منذ البداية محسوم ومحسوب ايضا.

الفيبسبوك شبكة تتحكم في العالم شرقه وغربه باستثناء الصين وكوريا الشمالية، ففي الصين لا وجود لعالم جوجل او الفيسبوك او تويتر، بل هناك منصات إلكترونية ومواقع إدارتها صينية وأبرزها برنامج شهير هو «وى شات» ومن هنا لم تترك الصين الولايات المتحدة تسيطر على شعبها في مجال الفضاء الإلكتروني. وكان القرار منذ اللحظة الاولى هو خصوصية المواقع وإلزام كل من يوجد على الأراضي الصينية ان يستخدم هذه التطبيقات، وحتى من هو خارج الصين يجب استخدامها للتواصل مع الداخل.

بدون شك حازت كرمان على قدر من الاهتمام لا يتناسب مع وزنها وقد تنجح الحملات التي تكشف عن وجهها الآخر وتعرى الغطاء الذي تتخفى خلفه أمام العالم الغربي وتظهر في صورة ناشطة تتبنى حقوق المرأة وهي في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عن طريق الحريات والسلام.

المصدر: صحيفة الأهرام المصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *