مجلة “التايم” الأمريكية: سلطات اليمن أجرت (31) فحصاً لكل مليون مواطن

 

 

عندما تولت منظمة أطباء بلا حدود إدارة مركز علاج كورونا بمستشفى في مدينة عدن اليمنية في 7 مايو، كان أحد التحديات المباشرة إقناع عمال النظافة والموظفين وحتى بعض أطباء المستشفى بحقيقة وجود وباء جديد ويمكن أن يجعلهم مرضى أو حتى موتى.

 

وقال نائب منسق مشروع المركز محمد عبد الرحيم لمجلة التايم الأمريكية عبر الهاتف: “بعد سنوات من الحرب، وبعد سنوات من عدم توفر الخدمات المناسبة، لا يثق الناس بشكل عام بما تقوله وسائل الإعلام، ولا يثقون بالسلطات”.

 

وأضاف: “في البداية، كان لدينا طاقم طبي مريض، وكانوا على اتصال مباشر مع المرضى دون اتخاذ الاحتياطات مثل ارتداء الأقنعة، لقد عالجوه فقط كما لو انه مرض عادي”.

 

تقول المجلة الأمريكية في سياق تقريرها، إن التصورات الخاطئة للموظفين عن وباء كورونا لم تكن سوى إحدى العقبات التي واجهها عبد الرحيم وفريقه.

 

فقبل أن تتولى منظمة أطباء بلا حدود إدارة مركز الأمل، لم يكن هناك سيارة إسعاف مخصصة لمرضى فيروس كورونا، وتوقفت الحكومة اليمنية عن دفع رواتب الموظفين، مما أدى إلى موجة من الاستقالات.

 

وبعد ثلاثة أسابيع من فترة ولايتها، لا يزال هناك نقص حاد في معدات الوقاية الشخصية والأكسجين، حيث اصيب العشرات من موظفي منظمة أطباء بلا حدود بالمرض في عدن.

 

وتشير المجلة أن المسعفين في الخطوط الأمامية في مركز الأمل هم مجرد حفنة من الناس الذين يكافحون من أجل دعم نظام رعاية صحية دمرته أكثر من خمس سنوات من الحرب.

 

ويؤكد الأطباء أن الفيروس التاجي موجود هنا وينتشر بصمت في جميع أنحاء البلاد. وعلى الرغم من أن الاختبار غير موجود تقريبًا، إلا أن الأطباء في مركز علاج كورونا الوحيد المخصص في جنوب اليمن يقولون إنهم يكافحون من أجل التعامل مع معدل وفيات (40٪) وعدد متزايد من المرضى.

 

وقال نائب مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود في اليمن مارك شاكال، لـ(ألتايم) عبر الهاتف: “يتعرض الفريق لضغوط دائمة بسبب فقدان الموظفين أو عدم تدريبهم بما فيه الكفاية (..) هناك قرارات سريرية صعبة للغاية يتعين على الأطباء اتخاذها: نحن ملزمون بوضع معايير القبول على أساس العمر وفرص البقاء على قيد الحياة في النهاية”.

 

ويضيف شاكال: “بالرغم من الظروف المروعة داخل مركز العلاج، يعتقد أطباء منظمة أطباء بلا حدود أنهم لم يروا سوى قمة (جبل جليد) (..) نحن قلقون جدا بشأن كبار السن الذين لا يستطيعون الوصول إلى المركز، والذين يموتون بين مجتمعهم”.

 

من شبه المؤكد أن الاعلان الرسمي لحالات كورونا في اليمن، من بين أدنى المعدلات في الشرق الأوسط، مضلل الى حد كبير. وحتى 29 مايو، سجلت منظمة الصحة العالمية (283) حالة مؤكدة فقط و(65) حالة وفاة بين السكان البالغ عددهم (28) مليون نسمة. وفي عمان المجاورة، أكدت السلطات أكثر من (8,000) حالة، على الرغم من أن عدد سكان عمان سدس سكان اليمن.

 

وتقول المجلة الامريكية، إن اليمن يملك القليل من الحالات المعلنة بسبب الغياب شبه التام للاختبارات والفحوصات، وحتى الآن، أجرت السلطات أقل من (1,000) اختبار لفيروس كورونا، أو (31) فحصاً لكل مليون مواطن، هذا الرقم أقل من حيث الفرد من شمال شرق سوريا أو تشاد أو إدلب.

 

وقد أثارت ملاحظات الأطباء في مركز الأمل في عدن لعلاج الأوبئة مزيداً من الشك حول الأرقام الرسمية، فبين 30 أبريل و24 مايو، استقبل المركز (228) مريضا يعانون من أعراض تشبه أعراض كورونا، توفي (99) من هؤلاء المرضى، أو أكثر من (40٪)، مع امتلاء المركز بشكل دائم، تعمل منظمة أطباء بلا حدود الآن على توسيع طاقتها إلى ما مجموعه (80) سريرا، مقارنة بـ(50) سريرا عندما استلمت العمل في السابع من مايو.

 

يقول شاكال: “أغلقت بعض المستشفيات بسبب مخاوفها من التلوث، أو بسبب نقص الإمدادات الأساسية التي يمكن أن تحمي صحة الموظفين”، وبحسب ما ورد رفضت مستشفيات أخرى المرضى الذين طلبوا المساعدة بسبب أنهم يعانون من صعوبات في التنفس.

 

ورغم أن مركز منظمة أطباء بلا حدود لا يزال يفتقر إلى عدد كاف من الموظفين ومعدات الوقاية الشخصية، إلا أن الأكسجين هو أكثر احتياجاته إلحاحًا، حيث تملك مخزونا إجماليا أقل من (12,000) اسطوانة للبلد بأكمله.

 

ويرى الأطباء في منظمة أطباء بلا حدود أن معدل الوفيات المثير للقلق في الأمل يرجع جزئياً إلى وصول المرضى في مرحلة متأخرة للغاية من تطور فيروس كورونا قبل ان يلجأوا الى المستشفيات، لكن اللافت للنظر بشكل خاص هو أن معظم الوفيات أعمارهم بين (40-60) سنة، أي أصغر بكثير من غالبية الذين استسلموا للمرض في المستشفيات الأوروبية.

 

في حين أنه من المحتمل أن الضغوطات البيئية تجعل سكان اليمن أكثر عرضة للإصابة بكورونا إلا أن الأطباء يشتبهون بأن ارتفاع معدل الوفيات يعني أن الكثير من الناس في عدن، وخاصة كبار السن، يموتون في المنزل دون التماس العلاج.

 

ولم تعلن سلطات الحوثي سوى عن أربع حالات فقط ووفاة واحدة – جميعها في صنعاء. لكن حكومة عدن في جنوب اليمن اتهمت المتمردين بالتستر على تفشي المرض.

 

وقال مدير المنظمة الدولية للصليب الأحمر في اليمن فرانز راوشنشتاين، لـ(التايم) من صنعاء: “من الصعب تحديد عدد الأشخاص (.. ) نفترض أن هناك انتقالا واسع النطاق إلى حد ما في الشمال”.

 

ولكن ليس المصابين هم وحدهم المتضررون. فقد ساهم الوباء في زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية وانخفاض التحويلات المالية من العمال المهاجرين -أحد أهم مصادر الدخل في البلاد- منذ بدء الوباء.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *