أطباء يواجهون الجحيم.. وحالات تعافٍ جديدة تثبت العكس

نشرت د. زهى السعدي، على حائطها في الفيسبوك، وهي طبيبة في مركز العزل “الأمل” في مديرية البريقة بالعاصمة عدن، عن تشافي حالة جديدة من كوفيد-19، وقالت: “مبسوطة، ومثلما نشارككم الوجع نشارككم الفرحة”.

 

تقول السعدي: “أحمد، سائق الشاحنة الأربعيني، بعد ما وصل إلينا ونسبة الأكسجين في دمه أقل من (50%)، تم فصله امس من جهاز التنفس الاصطناعي وتحويله للاكسجين العادي بعد تعافيه”.

 

وتابعت: يقول لي أحمد بعد تعافيه: “جزاكم الله خيرا، ويسامح اللي خوفونا وخلونا ادخل عندكم وانا انتظر متى بتخرجوا لي الابرة المميتة!”.

 

ويحكي أحمد عن نقاش أخويه عند باب الامل عند وصوله، يقول الأخ الاصغر: “لا تدخلوه، بيقتلوه”، بينما يقول الأخ الأكبر: “دخلوه قده كذا كذا بيموت”.

 

هكذا ينشر الناس اشاعات حول مركز الأمل أن جميع المرضى يخرجون من المركز جثثا هامدة، مما أثار الخوف والرعب بين أهالي عدن، ويخفي مروجو هذه الاشاعات أن الحالات التي تصل للمركز أغلبها حالات متأخرة قد أهلك المرض رئتيها وتمكن منها حتى مع اسعافها لا تستجيب للعلاج وتوافيها المنية.

 

عندما نسمع قصصا لأطباء يواجهون فيروس كورونا، فإن الصورة التي ترسم في أذهاننا هي عن الزي والكمامات والقرب الشديد من الأشخاص الحاملين للمرض، ولكننا نغفل عن جانب أهم وهو كيف تأثرت حياتهم الشخصية وعائلاتهم بالتحديد، فمنهم من ترك عائلته ليقبع في مواجهة الفيروس في مركز العزل.

 

ومن جهة أخرى يخشى الأطباء الإصابة بالفيروس ونقله الى عائلاتهم، في ظل صرح صحي متهالك وامكانات قليلة لم تلتفت لها حكومة الشرعية ولم تقدم أي دعم لخوض هذه الحرب والجائحة العالمية، بينما هناك من يتهم الأيادي البيضاء بأسوأ التهم -استخدامهم لإبر الموت- التي تبقت رغم إغلاق المشافي وتنصل بعض الأطباء من مهامهم.

 

يقف الأطباء والممرضون على الخطوط الأمامية في مواجهة تفشي فيروس كورونا، يتحملون مخاطر كبيرة في سعيهم لإنقاذ المرضى، علاوة على الضغوط النفسية الهائلة وهم يرون من يفقدون حياتهم جراء المرض، تجاربهم الإنسانية فريدة وعميقة.

 

وكذلك هو الحال في بقية مراكز استقبال مصابي وحالات الاشتباه بالاصابة في بقية محافظات الجمهورية اليمنية، إلا أن الاشعات تجد طريقا لها وبيئة خصبة للنمو والانتشار أسرع من الفيروس ذاته مع التعتيم الاعلامي الذي تمارسة سلطة صنعاء في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

 

وفي هذا الجانب، دعا ناشطون ومنظمات دولية وأممية سلطة صنعاء إلى الشفافية في مواجهة كورونا، ليتمكن الجميع من مواجهة الجائحة ومد يد العون للمصابين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *